عبد الملك الجويني

492

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا يبطل بإجارة ( 1 ) الحر . والمعنى فيه أن الممتنع تقدير الملك في عين الكلب . ومن يعتقد أن المعقود عليه في الإجارة العينُ لا يرى أن الملك ينتقل فيها . ومن غصب كلباً يجوز اقتناؤه ، استُرِد منه ، ثم إن كان انتفع به ، [ فهل يلزمه أجرةُ المثل ] ( 2 ) ؟ ذَكر الأصحاب وجهين في ذلك ، وهذا ينطبق على الخلاف في إجارة الكلبِ . والذي أراه تصحيحُ الإجارة . وإن لم نصححها ، فالأوجه عندي إثبات أجرة المثل ؛ فإنها منافع مقصودة تطلب بأموالٍ . فإن امتنعت الإجارة لتغليظٍ سببه المنع من التعامل على الكلاب ، فلا وجه لتعطيلِ منفعته . 3421 - ولو اصطاد الغاصب بالكلب المغصوب ، ففي ذلك الصيد وجهان : أحدهما - أنه للغاصبِ الصائد ، وهو الأَصح ، كما لو غصب شبكة واصطاد بها . والثاني - أنه لصاحب الكلب ؛ فإنَّ الكلبَ له اختيارٌ ، وهو كالعبدِ المغصوبِ يحتش أو يحتطب في يد الغاصبِ . وهذا ضعيف ؛ فإنَّ التعويل في تحليلِ الصَّيد على اختيارِ المرسل ، وإذا ظهر اختيارُ الكلب ، حرم الصيد الذي يقتله . ثم فرع الأئمة على الوجه الضعيف وقصدوا التنبيه على أصول . فقالوا : إذا قلنا : الصّيد للمغصوب منه ، فالغاصب يرد الصيد عليه ، ويغرم له أجرةَ مثل الكلب على وجهٍ ؛ فإن المنفعةَ وإن صرفها إلى تحصيل فائدة وهي للمغصوب منه ، فالغاصب في المنفعة متصرفٌ بعُدوان . وضربوا لذلك مثالين : أحدهما - أن من غصب بذْراً وأرضاً ، فزرع الأرض المغصوبة بالبذر المغصوب من صاحب الأرض ، فالزرع للمالك ؛ لأنه تولّد من عين ماله ، وعلى الغاصب مثل ذلك البذر ؛ فإن ما تعفن في الأرض كان في حكم الفاسد ، وما نبت خلق جديد . ويجب عليه أيضاً أجر مثل الأرض ؛ وإن صَرَف منفعتها إلى فائدة مالكها . والثاني - أن من غصب بيضة فأحضنها دجاجةً وخرج الفرخُ ، فالفرخ للمالك . وعلى الغاصب قيمة البيضةِ ؛ فإنها تفسد

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : إجارة . ( 2 ) ساقط من الأصل .